الشيخ الأميني

59

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

يقتلوكم ، فلعمري إنّ صنيعكم ليشبه بعضه بعضا . ثمّ قام من عندهم فقال : واللّه لا أدخل عليكم مدخلا ما بقيت ، وكتب إلى عثمان : بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعبد اللّه عثمان أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان ، أمّا بعد : يا أمير المؤمنين فإنّك بعثت إليّ أقواما يتكلّمون بألسنة الشياطين وما يملون عليهم ويأتون الناس - زعموا - من قبل القرآن فيشبّهون على الناس ، وليس كلّ الناس يعلم ما يريدون ، وإنّما يريدون فرقة ، ويقرّبون فتنة ، قد أثقلهم الإسلام وأضجرهم ، وتمكّنت رقى الشيطان من قلوبهم ، فقد أفسدوا كثيرا من الناس ممّن كانوا بين ظهرانيهم من أهل الكوفة ، ولست آمن إن أقاموا أهل الشام أن يغرّوهم بسحرهم وفجورهم فارددهم إلى مصرهم ، فلتكن دارهم في مصرهم الذي نجم فيه نفاقهم . والسّلام . فكتب إليه عثمان يأمره أن يردّهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة ، فردّهم إليه فلم يكونوا إلّا أطلق ألسنة منهم حين رجعوا ، وكتب سعيد إلى عثمان يضجّ منهم ، فكتب عثمان إلى سعيد : أن سيّرهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وكان أميرا على حمص وهم : الأشتر ، وثابت بن قيس الهمداني « 1 » وكميل بن زياد النخعي ، وزيد بن صوحان وأخوه صعصعة ، وجندب بن زهير الغامدي ، وحبيب بن كعب الأزدي ، وعروة بن الجعد « 2 » وعمرو بن الحمق الخزاعي . وكتب عثمان إلى الأشتر وأصحابه : أمّا بعد : فإنّي قد سيّرتكم إلى حمص فإذا أتاكم كتابي هذا فأخرجوا إليها ، فإنّكم لستم تألون الإسلام وأهله شرّا . والسّلام . فلمّا قرأ الأشتر الكتاب قال : اللّهمّ أسوأنا نظرا للرعيّة ، وأعملنا فيهم بالمعصية فعجّل له النقمة . فكتب بذلك سعيد إلى عثمان ، وسار الأشتر وأصحابه إلى حمص

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري [ 4 / 326 حوادث سنة 33 ه ] : النخعي ، بدل : الهمداني . ( المؤلّف ) ( 2 ) في أسد الغابة : 3 / 403 [ 4 / 27 رقم 3640 ] : كان ممّن سيّره عثمان رضى اللّه عنه إلى الشام من أهل الكوفة . ( المؤلّف )